صاحب محمد حسين نصار
241
الأجل في الفقه الاسلامي
( منجّمة ) ، وهذا البيع قد يكون بالسعر الذي تباع فيه السلعة نقداً ، وهو جائز باتّفاق جميع الفقهاء دون استثناء ، بل مستحب ويؤجر فاعله ؛ لمَا فيه من التوسعة على الناس وسدّ احتياجاتهم ، وقد يكون هذا البيع بسعر أكثر من سعر الحال ، وذلك بأن يقول البائع للمشتري : هذه السلعة ثمنها مئة إذا دفعتَ الثمن الآن ، ومئة وخمسة إذا دفعتَ بعد ستة أشهر ، فيتّفق الطرفان على المئة وخمسة إلى ستة أشهر ، ويتمّ البيع على هذا الأساس دون ترددّ وإيهام ، فقد ذكر الخفيف أنّ : « الأعيان إذا بيعت بأثمان مؤجّلة زيد في أثمانها عمّا تباع عند التقابض والحلول » « 1 » ، وإنّ مَن باع شيئاً ولم يشترط فيه تأجيل الثمن يكون نقداً وحالًاّ ، وإذا اشترط تأجيله يكون نسيئةً « 2 » ، حيث يجوز اشتراط التأجيل في عقد لازم كالبيع وشبهه ، لا بزيادة في الدَين بل زيادة في ثمن ما يبيعه إيّاه « 3 » ، وإنّ هذا الاشتراط للتأجيل قد يكون للثمن جميعه أو بعضه نجوماً متعدّدة ، وهو المسمّى بالنسيئة من غير فرق بين طول المدّة وقصرها « 4 » . وإنّ من المعاني التي يمكن اعتبارها بياناً للمراد من النسيئة من خلال بيع التقسيط والمنجّم ، في مفهوم الشرعي هو : « إنّ بيع التاجر سلعة مدفوعة الثمن فوراً بسعر ، ومؤجّلة ومقسّطة بسعر أعلى » « 5 » ، ولتأكيد هذه المسألة فقد ورد في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة عند الحديث عن أقسام البيع ما نصّه : « وإمّا أن يكون
--> ( 1 ) . مجلة القانون والاقتصاد : القسم الأول ، السنة العاشرة ، العدد الخامس ، بحث بعنوان : « تأثير الموتعلى حقوق الإنسان والتزاماته » : 24 . ( 2 ) . مهذب الأحكام 17 : 291 . ( 3 ) . تذكرة الفقهاء 8 : 6 - 7 القسم الأول . ( 4 ) . جواهر الكلام 23 : 99 - 100 . ( 5 ) . مقومات الاقتصاد الإسلامي : 13 .